فرنسا تستعد لانتخابات تشريعية مبكرة وسط أزمة حكومية متكررة

أعلن رئيس الوزراء الفرنسي سيباستيان لوكورنو تكليف وزير الداخلية لوران نونيز بالتحضير لاحتمالية تنظيم انتخابات تشريعية مبكرة، لتتزامن مع الانتخابات البلدية المقررة في 15 و22 مارس المقبل، في خطوة تأتي استعدادًا لاحتمال سقوط الحكومة وحل البرلمان للمرة الثانية خلال أقل من عام، وفق ما نقلته وكالة الأنباء الفرنسية.

ويأتي هذا التحرك بعد أقل من سبعة أشهر على الانتخابات التشريعية المبكرة السابقة التي جرت في يونيو ويوليو 2024، عقب قرار الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بحل الجمعية الوطنية بعد فوز حزب التجمع الوطني اليميني في الانتخابات الأوروبية، ما أدى إلى برلمان منقسم دون أغلبية واضحة.

وأفضت الانتخابات السابقة إلى حصول تحالف الجبهة الشعبية الجديدة على 182 مقعدًا، وحزب الرئيس “معًا من أجل الجمهورية” على 168 مقعدًا، بينما نال التجمع الوطني 143 مقعدًا، ما دفع ماكرون لتعيين ميشيل بارنييه من الجمهوريين رئيسًا للوزراء في سبتمبر 2024، قبل أن تسقط حكومته في ديسمبر، وتتعاقب بعد ذلك حكومة فرانسوا بايرو التي سقطت في سبتمبر 2025، ليصل لوكورنو إلى منصب رئيس الوزراء.

وأوضح مصدر حكومي أن هناك اتفاقًا بين ماكرون ولوكورنو على خطة واضحة في حال سقوط الحكومة، تنص على أن أي اقتراح لسحب الثقة سيؤدي فورًا إلى استقالة رئيس الوزراء وحل الجمعية الوطنية، يليها تنظيم جولتي انتخابات تشريعية متزامنتين مع الانتخابات البلدية.

وتواجه حكومة لوكورنو تهديدًا مزدوجًا من مقترحي سحب الثقة، وهما حزب التجمع الوطني وحركة فرنسا الأبية اليسارية، المرتبطان برفض اتفاقية التجارة الحرة مع دول الميركوسور في أمريكا الجنوبية.

ويعد تمرير أي منهما اختبارًا حقيقيًا لقدرة الحكومة على الصمود في برلمان مجزأ لا يمتلك أي تيار فيه أغلبية مريحة، مع وجود تقارب غير معلن بين اليمين المتطرف واليسار المتشدد لإسقاط الحكومات المتعاقبة.

وفي تصريحات على منصة إكس، استنكر لوكورنو ما وصفه بـ”المواقف الحزبية الانتهازية” التي تؤخر مناقشة الميزانية، مؤكدًا أن المراوغات السياسية للمعارضة تهدد مصداقية فرنسا أمام شركائها في المحافل الدولية والأوروبية، خاصة في هذا الوقت الحرج، مشددًا على ثبات موقف فرنسا من اتفاقية الميركوسور.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى